السيد علي الطباطبائي
254
رياض المسائل ( ط . ق )
التي اعترف بها وأن مبنى الاستدلال ليس دعوى ثبوت كون الإطلاق بعنوان الحقيقة خاصة ليرد ما ذكره بل إما هي على القول بها أو ما قدمناه إليه الإشارة من كونه مجازا واستعارة يقتضي الشركة مع الحقيقة فيما ثبت لها من الأحكام الشرعية ومنها عدم الصحة عند عدم إذن أحد من الثلاثة فلو بادر أحدهما وكذا الولد بإيقاع النذر من دون إذن كان للزوج والمالك والوالد فسخه وإبطاله ما لم يكن على فعل واجب أو ترك محرم والكلام على ما يستفاد من هذه العبارة من بطلان النذر لا مانعية النهي عنه مطلقا حتى في فعل الواجب وترك المحرم وفروعات المسألة كما مر في اليمين لاتحاد المأخذ ولا ينعقد النذر في سكر يرفع القصد إلى المدلول ولا في غضب كذلك أي رافع للقصد لما مر من اعتباره وللخبر المعتبر المنجبر قصور سنده باشتراك رواية برواية صفوان بن يحيى عنه وفيه جعلت فداك إني جعلت لله علي أن لا أقتل من بني عمي إلى أن قال فقال إن كنت جعلت ذلك شكرا فف به وإن كنت إنما قلت ذلك من غضب فلا شيء عليك [ الثاني في الصيغة ] الثاني في الصيغة وهي قد تكون برا وهو إما أن يكون شكرا على حدوث النعمة كقوله إن رزقت ولدا فلله علي كذا و [ أو استدفاعا للبلية كقوله إن أبرأ اللَّه تعالى المريض فلله تعالى علي كذا ويسمى هذان نذرا مجازاة وقد يكون زجرا كقوله إن فعلت كذا من المحرمات أو إن لم أفعل كذا من الطاعات فلله علي كذا أو تبرعا كقوله له [ لله علي كذا من دون تعليق على شرط وهذا من أقسام نذر البر أيضا ولا ريب ولا خلاف بين العلماء كافة بل ادعى إجماعهم جماعة في انعقاده ولزوم الوفاء به مع التعليق على الشرط واستجماعه الشرائط المعتبرة وعمومات الكتاب والسنة وخصوصاتها على ذلك متفقة وإنما الريبة في انعقاد التبرع ففيه قولان بين الطائفة كالعامة أشبههما وأشهرهما بيننا سيما المتأخرين بل عن الخلاف الإجماع عليه الانعقاد عكس هؤلاء المردة للإجماع المزبور المعتضد بالشهرة العظيمة وإطلاقات الكتاب والسنة بناء على أن النذر المذكور فيهما حقيقة في الأعم من المتبرع وغيره إما مطلقا أو في العرف خاصة لوجود خواصها فيه أيضا بلا شبهة فيرجع إليه مطلقا ولو خالفته اللغة لرجحانه عليها حيث حصل بينهما معارضة كما حقق في محله مع أن مخالفتها له في المسألة محل مناقشة كما سيأتي إليه الإشارة هذا مع أن النصوص الدالة على أحكام النذر غير مرتبة كلها لها على لفظه بل جملة منها رتبها على صيغة لله علي ونحوها من دون ذكر للفظ النذر بالمرة ففي الصحيح من جعل لله عليه أن لا يركب محرما سماه فركبه فليعتق رقبة أو ليصم شهرين أو ليطعم ستين مسكينا ونحوه الخبر في العهد من جعل عليه عهدا لله تعالى وميثاقه في أمر اللَّه طاعته فحنث فعليه عتق أو صيام الحديث وفي الصحيح إن قلت لله علي فكفارة يمين وفيه فما جعلته لله تعالى فف به وفيه ليس من شيء هو لله طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي الحديث وفي الموثق رجل جعل على نفسه لله عتق رقبة فأعتق أمثل إلى أن قال قال فعليه ما اشترط وسمى ونحوها الخبران المتقدمان في نذر عدم بيع الجارية وهذه النصوص وإن احتملت التقييد بصورة التعليق إلا أنه فرع وجود الدليل وليس كما يأتي ودعوى ورودها مورد الغالب وهو المعلق دون المطلق مردودة كدعوى ورودها لبيان حكم آخر غير الصيغة فإن الدعويان لا تجريان إلا في نحو المطلقات وليس منها الأخبار المزبورة فإنها ما بين عامة لغة وعامة بترك الاستفصال لإفادته إياه على الأشهر الأقوى هذا ويعضده ما مر من النصوص المطلقة لليمين على النذر المقتضية لذلك اشتراكه معها في الأحكام ومنها لزومها مطلقا فليكن النذر كذلك أيضا ولولا تخيل كون هذا الحكم من الأفراد النادرة غير المتساقة إلى الذهن عند إطلاق أحكام اليمين لكانت هذه النصوص حجة أخرى مستقلة في المسألة كما كانت كذلك في المسألة السابقة مع أن الظاهر فساد التخيل فأخذها حجة أولى من جعلها معاضدة فإذا هذا القول في غاية القوة خلافا للمرتضى وابن زهرة فأبطلاه للأصل ويندفع بما مر والإجماع ويعارض بالمثل الذي هو أرجح بالشهرة مع ظهور وهنه بعدم وجود مفت بما ذكره سوى ابن زهرة فكيف يكون دعوى مثل هذا الإجماع مسموعة وما نقل عن تغلب من أن النذر عند العرب وعد بشرط والشرع نزل بلسانهم والأصل عدم النقل ويعارض بما نقل عنهم من أنه وعد بغير شرط أيضا ولو سلم فقد المعارض من اللغة واتفاق أهلها على ما ذكره يعارض بالعرف المتقدم عليها كما مر إليه الإشارة نعم ربما يستأنس له ببعض المعتبرة كالصحيح إذا قال الرجل على المشي إلى بيت اللَّه تعالى وهو محرم بحجة أو على هدي كذا وكذا فليس بشيء حتى يقول لله علي المشي إلى بيته أو يقول لله علي هدي كذا وكذا إن لم أفعله كذا وكذا والموثق عن رجل جعل عليه أيمانا أن يمشي إلى الكعبة أو صدقة أو نذرا أو هديا إن كلم هو أباه وأخاه أو ذا رحم أو قطع قرابة أو مأثما يقيم عليه أو أمرا لا يصلح له فعله فقال لا يمين في معصية إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل لله عليه في الشكر إن هو عافاه اللَّه تعالى من مرضه أو عافاه من أمر يخافه أو رد عليه ماله أورده من سفره أو رزقه رزقا قال لله علي كذا وكذا شكرا فهذا الواجب على صاحبه ينبغي له أن يفي به ويمكن الذب عنهما بأن المقصود منهما بيان لزوم ذكر اللَّه تعالى في النذر وعدم تعلقه بالمحرم لا لزوم التعليق كما يتوهم فلا عبرة بمفهومهما وإن هما حينئذ إلا كالمطلق المنساق لبيان حكم آخر غير محل الفرض هذا مع احتمال ورود التعليق فيهما مورد الغالب فإن الغالب في النذر ذلك لا المطلق مضافا إلى ما يقال في الصحيح من كون الظاهر أن الشرط فيه متعلق بالجملة الثانية خاصة وعليه فليس أيضا له على ما ذكر دلالة بل فيه على القول المختار شهادة وأي شهادة وبالجملة فهذا القول ضعيف غايته كالتوقف الظاهر من الفاضل في الإرشاد والشهيد في الدروس والسيد في الشرح وصاحب الكفاية لكنهما قربا الأول [ اشتراط النطق بلفظ الجلالة ] ويشترط في صحته النطق بلفظ الجلالة والقصد إلى معناه المعبر عنه عندهم بالقربة فلو قال علي كذا من غير أن يقصد القربة لم يلزم بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في كلام جماعة وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة منها زيادة على المعتبرين المتقدمين حجة للسيد في المسألة السابقة القريب